ابن عربي

346

تفسير ابن عربي

إلى الآية 24 ] * ( وانشقت ) * سماء النفس الحيوانية وانقشعت لزهوق الروح بانفلاقها عنه * ( فهي يومئذ واهية ) * لا تقدر على الفعل ولا تقوى على التحريك والإدراك حالة الموت . * ( والملك ) * أي : القوى التي تمدها وتأوي إليها وتعتمد عليها في الإدراك وتجتمع مدركاتها عندها أو تدرك بواسطتها أو تظهر بها مدركاتها * ( على أرجائها ) * أي : جوانبها من الروح والقلب والعقل والجسم ، فافترقت عنها وتشعبت إلى جهاتها الناشئة منها أولا * ( ويحمل عرش ربك ) * أي : القلب الإنساني * ( فوقهم يومئذ ثمانية ) * منهم هي الأنوار القاهرة أرباب الأصنام العنصرية من الصور النوعية تحمله بالاجتماع من الطرفين العلوي والسفلي الفاعل والحامل عند البعث والنشور من كل طرف أربعة . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ' هم اليوم أربعة ، فإذا كان يوم القيامة أيدهم الله بأربعة آخرين فيكونون ثمانية ' ، ولكن تلك الأملاك مختلفة الحقائق بحسب اختلاف أصنافها العنصرية قال بعضهم : إنها مختلفة الصور ولكونها مستولية مستعلية على تلك الأجرام شبهت بالأوعال ، وقيل : هم على صور الأوعال تشبيها لأجرامها بالجبال ولكونها شاملة لتلك الأجرام بالغة إلى أقصاها حيث ما بلغت . قال بعضهم : ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السابعة والعرش فوق رؤوسهم وهم مطرقون مسبحون والله أعلم بحقائق الأمور . * ( يومئذ تعرضون ) * على الله بما في أنفسكم من هيئات الأعمال وصور الأفعال * ( لا تخفى منكم خافية فأما من أوتي كتابه ) * أي : اللوح البدني الذي فيه صور أعماله * ( بيمينه ) * أي : جانبه الأقوى الإلهي الذي هو العقل فيفرح به ويحب الاطلاع على أحواله من الهيئات الحسنة وآثار السعادة وهو معنى قوله : * ( هاؤم اقرؤوا كتابيه إني ظننت ) * إني تيقنت * ( أني ملاق حسابيه ) * لإيماني بالبعث والنشور والحساب والجزاء * ( فهو في عيشة راضية ) * أي : حياة حقيقية أبدية سرمدية * ( في جنة ) * من جنان القلب والروح * ( عالية قطوفها ) * من مدركات القلب والروح من المعاني والحقائق * ( دانية ) * كلما شاؤوا نالوها . تفسير سورة الحاقة من [ آية 25